محمد عزة دروزة
415
التفسير الحديث
آخر أما أنا فأصوم الدهر ولا أفطر . وقال الآخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا فجاء رسول اللَّه إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا . أما واللَّه إني لأخشاكم للَّه وأتقاكم له . ولكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني « ( 1 ) . وأورد ابن كثير حديثا رواه الترمذي والنسائي والحاكم عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم جاء فيه » ثلاثة حقّ على اللَّه عونهم المكاتب الذي يريد الأداء والناكح الذي يريد العفاف والمجاهد في سبيل اللَّه « ( 2 ) وفي الأحاديث تساوق مع التلقين القرآني في الحثّ على الزواج وعلى المساعدة فيه كما هو المتبادر . ولْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ولا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا ومَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ‹ 33 › . « 1 » نكاحا : هنا بمعنى قدرة مادية على الزواج . « 2 » الكتاب : بمعنى المكاتبة . وهي اصطلاح يراد به افتداء العبد نفسه بمال يتعهد بأدائه لسيده ، فإذا أداه أصبح حرا . ولعلها تنطوي على معنى التعاقد بين السيد وعبده . « 3 » خيرا : هنا بمعنى الصلاح والقابلية وحسن الخلق والقصد والصدق والوفاء . . إلخ . هذه الآية احتوت ثلاثة أمور : الأول : تنبيه للذين لا يقدرون ماديا على التزوج إلى واجب التزام العفة حتى
--> ( 1 ) التاج ج 2 ص 254 . وتقالَّوا تعني أنهم رأوا ما يفعله النبي صلى اللَّه عليه وسلم قليلا . . . ( 2 ) المصدر نفسه . والمكاتب هو الرقيق الذي يتفق مع مالكه على شراء نفسه بنفسه . وهذا مما سيأتي الكلام عنه في آية تأتي بعد هذه الآية .